علي أكبر السيفي المازندراني

142

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

الجهل مطلقاً ، حتى فيما لو كان الربا المأخوذ متميزاً معروفاً - قرينة على إرادة الاستحباب من الأمر بردّه في بعض النصوص الآخر . ثمّ قال قدس سره ما حاصله : ولا وجه لإشكالات صاحب الجواهر فيها : من اضطرابها في الجملة وترك الاستفصال عن كون الدافع عالماً أو جاهلًا والأمر فيها بالتوبة مع عدم الذنب واشتراط الحلّ بالتوبة . وترك الاستفصال فيها عن كونه في القرض أو البيع وكونه إقداماً على حلّ الربا مع ورود التشديد في حرمته ، وغير ذلك . فانّ الاضطراب ممنوع ، ونلتزم بعدم الفرق بين كون الدافع عالماً أو جاهلًا ، وكثيراً ما يؤمر بالتوبة مع كون الشخص معذوراً بلحاظ الحرمة الواقعية . ونلتزم باشتراط التوبة في الحلية وبعدم الفرق بين القرض والبيع ونحوه . والتشديد في حرمة الربا مخصوص بصورة العلم والعمد ، فلا ينافي الحلية حال الجهل . كما لا وجه لحمل الآية والأخبار على أوّل الاسلام وحلية ما أخذه في زمان الجاهلية بدعوى : أنّ حرمة الربا من الضروريات وأنّ من ادّعى من المسلمين الجهل بحرمته لا يسمع منه . وذلك لأنه وإن كان يمكن دعواه في الآية مع قطع النظر عن الأخبار ، إلّا أنه لا يمكن في الأخبار ، بل ولا في الآية بعد هذه الأخبار المستشهد بها فيها . وكذا لا وجه لحمل بعض هذه الأخبار « 1 » على صورة عدم العلم بوجود الربا في تركة الميت ، غاية الأمر معلومية كونه ممّن يأخذ الربا أو على إباحة الإمام عليه السلام له لكونه مجهول المالك أو على الشبهة غير المحصورة ، كما لا يخفى . وكذا لا وجه للاشكال في الآية المزبورة بمعارضتها مع قوله تعالى : « وَإِنْ تُبْتُمْ

--> ( 1 ) - وهو معتبرة أبي المعزاء وصحيح الحلبي انظر ، وسائل الشيعة 18 : 128 - 129 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 5 ، الحديث 2 و 3 .